جنيف — أعلن فريق من الباحثين الدوليين المنتسبين إلى المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» وجامعة كيوتو اليابانية، عبر دورية «نيتشر» المُحكّمة، عن اكتشاف مادة تُبدي خصائص التوصيل الفائق للكهرباء عند درجة حرارة الغرفة وضغط جوي اعتيادي، وهو ما يصفه علماء الفيزياء بأنه «الكأس المقدسة» التي ظل طلابها يتعثّرون في مساعيهم للوصول إليها على مدى أكثر من مئة عام.
وتتميز المادة الجديدة المُصنّعة من مركّب هيدريد لانثانيوم معدّل بنسب دقيقة من الكربون والنيتروجين بتوصيل الكهرباء دون أي مقاومة كهربائية عند درجة حرارة تصل إلى 22 درجة مئوية، وذلك في ظروف الضغط الجوي الطبيعي، خلافاً لجميع المواد فائقة التوصيل المعروفة سابقاً التي تستلزم إما درجات حرارة شديدة الانخفاض تقترب من الصفر المطلق أو ضغوطاً مرتفعة للغاية تتعذّر تحقيقها خارج بيئات المختبر المتخصصة.
وقال البروفيسور هيرو ماتسوموتو، قائد الفريق البحثي، إن «هذا الاكتشاف قد يُعيد تشكيل ملامح منظومة الطاقة العالمية برمّتها»، مُضيفاً أن الطاقة المُهدَرة في شبكات نقل الكهرباء التقليدية جراء المقاومة الحرارية تبلغ نحو خمسة عشر في المئة من إجمالي الطاقة المُنتجة عالمياً، وهو ما يُعادل أكثر من ثلاثة آلاف تيراواط ساعة سنوياً، وتُمثّل قيمة اقتصادية تتجاوز تريليون دولار.
وإذا ما أسفر التحقق المستقل من النتائج واختبارات الاستنساخ عن تأكيد ما توصّل إليه الباحثون، فإن التطبيقات المحتملة لهذا الاكتشاف ستمتد لتشمل شبكات كهربائية فائقة الكفاءة تنقل الطاقة على مسافات قارية دون خسائر، ومحركات كهربائية أخف وزناً وأعلى كفاءةً للمركبات والطائرات، فضلاً عن تطوير أجهزة المسح بالرنين المغناطيسي وأجهزة الكمبيوتر الكمومية بتكاليف أدنى بكثير من مستوياتها الراهنة.
بيد أن جانباً من المجتمع العلمي أبدى تحفظاً واضحاً إزاء الاستعجال في الاحتفاء بهذا الإعلان، في ضوء تاريخ مخيّب من الادعاءات المتعلقة بالتوصيل الفائق في درجة حرارة الغرفة التي لم تصمد أمام محاولات التحقق المستقل. ودعا البروفيسور فرانشيسكو روسي من جامعة بولونيا الإيطالية إلى «تحليل دقيق ومنهجي» للنتائج المنشورة، مُشيراً إلى أن الورقة البحثية تفتقر إلى بعض التفاصيل التجريبية اللازمة لتمكين مختبرات أخرى من إعادة الاختبارات.
وبادر الفريق البحثي إلى مشاركة عينات من المادة مع أربعة مختبرات مستقلة في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية والصين، مع توقع صدور نتائج التحقق المستقل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وقد وصف المدير العام لـ«سيرن» هذا البحث بأنه «اختراق علمي محتمل يستحق المتابعة بعين فاحصة وعقل متفتح».