كورو — أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية بنجاح من قاعدة كورو الفضائية في غويانا الفرنسية القمر الاصطناعي «كلايمت ووتش-1»، الذي يُمثّل صرح البنية التحتية الجديد لمنظومة الرصد المناخي الأوروبية، ويعمل بتقنيات متطورة تُتيح قياس الانبعاثات الكربونية بدقة فائقة على المستوى الوطني وحتى مستوى المنشآت الكبرى.
ويحمل المسبار الجديد، الذي استغرق تطويره ست سنوات وبلغت تكاليفه 1.2 مليار يورو، مجموعة أجهزة استشعار طيفية متعددة الأطوال الموجية قادرة على رصد تركيزات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز بمستوى دقة يبلغ بضعة كيلومترات مربعة، بما يُمكّن لأول مرة من تتبّع مصادر الانبعاثات الفردية كالمصانع ومحطات الطاقة ومواقع تسرّب الغاز الطبيعي.
وصرّح المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية جوزيف أشباخر أن «كلايمت ووتش-1» سيُحدث «نقلة نوعية» في قدرة الهيئات الدولية على التحقق من الالتزامات المناخية التي تعهّدت بها الدول في إطار اتفاقية باريس للمناخ، مُضيفاً أن القمر الاصطناعي سيُنتج يومياً ما يزيد على خمسة تيرابايت من البيانات المناخية المُدعّمة ستُتاح للباحثين والحكومات حول العالم.
وتتجلى الأهمية الاستراتيجية لهذا المسبار في سياق النقاشات الدولية المتعلقة بآليات التحقق من تعهدات خفض الانبعاثات، إذ يرى المنتقدون أن الإعلانات الحكومية في هذا الشأن كثيراً ما تفتقر إلى إمكانية التحقق الموضوعي المستقل. وتُتيح بيانات «كلايمت ووتش-1» لأول مرة مقارنة الانبعاثات الفعلية المرصودة بالأقمار الاصطناعية مع الأرقام المُبلَّغ عنها من قِبل الحكومات.
كما يحمل القمر الاصطناعي أجهزة متخصصة لقياس تغيرات مستوى سطح البحر بدقة تصل إلى الميليمتر، ورصد انكماش الغطاء الجليدي القطبي، وتتبع تحوّلات الغطاء النباتي والتصحّر في المناطق الجافة وشبه الجافة. وتتكامل هذه البيانات مع منظومة الأقمار الاصطناعية «سنتينيل» التابعة لبرنامج «كوبرنيكوس» الأوروبي لتشكيل أشمل شبكة مراقبة بيئية في تاريخ البشرية.
وسيبلغ القمر مداره الشمسي المتزامن على ارتفاع 705 كيلومترات بعد نحو ثلاثة أسابيع من الإطلاق، ويُتوقع أن يبدأ بث البيانات التشغيلية منتصف العام الجاري. كما يجري تطوير قمرين إضافيين من السلسلة ذاتها ليُكمل أحدهما المدار في عام 2027 والآخر في 2029، بما يضمن تغطية كوكبية أكثر اكتمالاً ومتابعة أكثر تواتراً لمؤشرات المناخ الحيوية.