موجة حر غير مسبوقة تضرب جنوب أوروبا وتُفاقم أزمة الجفاف

روما — تواصل موجة الحر القياسية اجتياحها لمنطقة جنوب أوروبا للأسبوع الثالث على التوالي، إذ سجّلت عواصم عدة درجات حرارة لم تشهدها من قبل في تاريخها المناخي، في حين تُصنّف الوكالة الأوروبية لتغير المناخ «كوبرنيكوس» هذه الموجة الحرارية باعتبارها الأشد وطأةً منذ بدء تسجيل البيانات المناخية الموثوقة.

وشهدت مدينة إشبيلية الإسبانية الخميس الماضي تسجيل درجة حرارة بلغت 48.3 درجة مئوية، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 47.2 درجة الذي سُجّل عام 2021. كما أفادت التقارير الإيطالية بأن جزيرة صقلية شهدت قياسات مماثلة، في حين تخطّت الحرارة في العاصمة اليونانية أثينا حاجز الخمسة والأربعين درجة لثلاثة أيام متواصلة.

وتُلقي هذه الأحوال المناخية القاسية بتداعيات وخيمة على القطاع الزراعي؛ إذ خسر مزارعو القمح في جنوب إيطاليا ما يتراوح بين ثلاثين وأربعين في المئة من محاصيلهم، فيما حذّر المزارعون البرتغاليون من أن حصاد الزيتون لهذا العام قد يتراجع إلى النصف مقارنةً بالموسم الماضي. أما في اليونان، فقد أتت النيران حتى الآن على أكثر من مئة ألف هكتار من الغابات المحيطة بمدن رئيسية.

وصرّح المفوض الأوروبي للشؤون المناخية، خلال جلسة طارئة لوزراء البيئة في بروكسل، بأن ما تشهده القارة الأوروبية يُمثّل «تجلياً صارخاً لعواقب التغير المناخي التي طالما حذّر منها العلماء»، مُطالباً بتسريع وتيرة العمل الجماعي على الصعيد الأوروبي للحدّ من الانبعاثات وتعزيز آليات التكيّف.

وتُشير التحليلات المناخية الحديثة إلى أن احتمالية وقوع موجات حر بهذه الدرجة من الشدة قد تضاعفت أربع مرات منذ الثورة الصناعية جراء الاحترار العالمي، وأن ارتفاع درجة الحرارة الكوكبية بمقدار درجة مئوية واحدة فوق المستويات ما قبل صناعية يُعزّز احتمالية تكرار مثل هذه الأحداث الشاذة بصورة دراماتيكية.

وعلى صعيد الاستجابة الطارئة، أعلنت الحكومة الإسبانية عن حزمة دعم بقيمة مليار يورو للمزارعين المتضررين، في حين أنشأت السلطات الإيطالية والفرنسية مراكز تبريد طارئة في المدن الكبرى لاستقبال كبار السن والفئات الهشة الأكثر عرضة لخطر الوفاة جراء الإجهاد الحراري.

وتتوقع نماذج المناخ أن تخفّ حدة الموجة الحرارية نسبياً خلال الأسبوع المقبل مع اقتراب كتلة هوائية أكثر برودة من شمال الأطلسي، إلا أن الخبراء يُحذّرون من أن العجز المائي المتراكم في خزانات المياه سيظل تحدياً ماثلاً طوال فصل الصيف وما بعده.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top