صندوق النقد الدولي يحذر من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي في 2026

واشنطن — أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً استثنائياً الأسبوع الماضي حذّر فيه من تراجع ملحوظ في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي خلال العام الجاري 2026، مستنداً إلى جملة من المؤشرات الاقتصادية التي تكشف عن ضغوط متراكمة تواجهها الاقتصادات الكبرى والناشئة على حدٍّ سواء.

وأشار التقرير إلى أن معدل النمو العالمي المتوقع للعام الحالي قد جرى تعديله نزولاً إلى 2.7 في المئة، مقارنةً بـ3.1 في المئة التي جرى التنبؤ بها في مطلع العام، وهو ما يُعدّ أدنى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009 باستثناء سنوات الجائحة.

وقال كبير الاقتصاديين في الصندوق، بيير-أوليفييه غورينشا، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر المنظمة في واشنطن، إن التوترات التجارية المتصاعدة بين القوى الكبرى تُلقي بظلالها الثقيلة على سلاسل الإمداد العالمية، فيما تُواصل أسعار الفائدة المرتفعة كبح جماح الطلب الاستهلاكي في الاقتصادات المتقدمة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تراجع مؤشرات التصنيع في منطقة اليورو للشهر الخامس على التوالي، وتباطؤ ملموس في وتيرة التوظيف في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن ضغوط الديون التي تواجهها عدد من الاقتصادات الناشئة في أفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية.

أما على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد أبدى الصندوق قدراً من التفاؤل الحذر، مُشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تحتفظ بهامش مالي يُمكّنها من الصمود في وجه الرياح الاقتصادية المعاكسة، غير أن تراجع أسعار النفط دون مستوى السبعين دولاراً للبرميل خلال الأشهر الأخيرة بات يُشكّل مصدر قلق متزايداً للحكومات المعتمدة على عائدات الهيدروكربونات.

وأوصى الصندوق الحكومات بانتهاج سياسات مالية تتسم بالتوازن بين دعم النمو ومتطلبات الاستدامة المالية، مع التركيز على الاستثمار في البنية التحتية والتحول الرقمي بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتحفيز الإنتاجية على المدى البعيد.

في المقابل، دعا التقرير البنوك المركزية إلى التريّث قبل الإقدام على تخفيض أسعار الفائدة، محذراً من أن التسرّع في ذلك قد يُعيد إشعال ضغوط التضخم التي لم تنطفئ جذوتها بالكامل في بعض الاقتصادات.

وتُجري وفود من الصندوق حالياً مشاورات مع عشرين حكومة من مجموعة العشرين، من المرتقب أن تُفضي إلى توصيات عملية ستُعرض على قمة المجموعة المقررة في جنوب أفريقيا خلال الأشهر القادمة.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top