الرياض — أعلن قادة دول مجلس التعاون الخليجي الستّ في ختام قمة استثنائية استضافتها العاصمة السعودية الرياض عن إطلاق «منصة الاستثمار الخليجي المتكاملة»، وهي آلية استثمارية مشتركة غير مسبوقة يبلغ حجمها الإجمالي خمسمئة مليار دولار أمريكي، تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على عائدات النفط في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
وستُركّز المنصة استثماراتها في خمسة قطاعات رئيسية حددها البيان الختامي للقمة، وهي: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي. وتستهدف المنصة توظيف ما يزيد على مليون وظيفة للشباب الخليجي خلال السنوات العشر المقبلة.
وقال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية إن هذا التكتل الاستثماري يُجسّد «قناعة راسخة بأن مستقبل الاقتصاد الخليجي يرتكز على الابتكار والتنويع لا على استخراج الموارد وحدها». وأضاف أن المبادرة تنبثق من إدراك مشترك لضرورة مواجهة موجة التحول في الطلب على الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي.
وستتخذ المنصة من أبوظبي مقراً رئيسياً لها، فيما ستُنشأ مكاتب إقليمية في الرياض والكويت والدوحة، وسيترأسها مجلس إدارة مؤلف من ممثلين عن صناديق الثروة السيادية في الدول الأعضاء، تشمل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز أبوظبي للاستثمار وجهاز قطر للاستثمار.
وتُشير التحليلات الاقتصادية الصادرة عن بنك الاستثمار الأوروبي إلى أن هذه المنصة، إن نجحت في تحقيق أهدافها المرسومة، قد تُسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الخليج العربي بما يتراوح بين ثلاثة وخمسة في المئة بحلول عام 2035، فضلاً عن تعزيز مكانة المنطقة وجهةً بديلة للاستثمار الأجنبي المباشر على الصعيد العالمي.
وأبدت شركات كبرى من بينها غوغل وسيمنس وتوتال إنرجيز اهتمامها بالانضمام إلى شراكات ضمن إطار هذه المنصة، في حين أكدت الصين التي تربطها علاقات استثمارية وثيقة بمنطقة الخليج ترحيبها بإيجاد آليات تعاون مشترك في قطاعات البنية التحتية والطاقة.
وتأتي هذه المبادرة الخليجية الجماعية بعد سنوات من الجهود الفردية التي أطلقتها كل دولة على حدة، وسط تقييمات تُشير إلى أن التنسيق المشترك والكتلة الاستثمارية الموحدة ستمنحان المنطقة ثقلاً تفاوضياً أكبر في مواجهة الكتل الاقتصادية الكبرى كالاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة.