منظمة الصحة العالمية تُطلق تحذيراً عاجلاً من موجة إنفلونزا جديدة

أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيراً عاجلاً من موجة إنفلونزا جديدة تجتاح مناطق عديدة من العالم، مشيرةً إلى أن السلالة الناشئة تُظهر قدرة على الانتشار أسرع مما شهده العالم خلال المواسم السابقة. وأكدت المنظمة أن المستشفيات في عدد من الدول بدأت تشهد ضغطاً متزايداً على طاقتها الاستيعابية.

وكشف التقرير الوبائي الصادر عن المنظمة أن السلالة الجديدة تصيب بشكل غير متناسب فئة الشباب والبالغين الأصحاء، وهو ما يُمثل انحرافاً عن الأنماط المعتادة لفيروسات الإنفلونزا التي كانت تستهدف عادةً كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة. وهذا الأمر يزيد من تعقيد استراتيجيات الوقاية المتبعة لدى السلطات الصحية.

وفي تعليق له، قال المدير العام للمنظمة إن لقاحات الإنفلونزا الموسمية الحالية توفر حماية جزئية ضد السلالة الجديدة، لكنها غير كافية لوقف انتشارها بشكل كامل. وأعلنت المنظمة عن شراكة عاجلة مع شركات الأدوية الكبرى لتسريع تطوير لقاح معدّل يتناسب مع خصائص الفيروس المستجد.

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، تقع أوروبا في مقدمة المناطق المتضررة، حيث أبلغت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا عن ارتفاع حاد في حالات الإصابة المستشفوية. وتسعى هذه الدول حثيثاً للحصول على إمدادات إضافية من الأدوية المضادة للفيروسات في ظل بداية نقص في بعض الصيدليات.

أما في الدول النامية، فيزداد القلق حدةً نظراً لضعف البنية التحتية الصحية وشُح الموارد. وتعمل منظمات دولية على تنسيق جهود الإغاثة الطبية لتلك المناطق، وإن كان المختصون يؤكدون أن الحاجة أكبر بكثير من الإمكانيات المتاحة حالياً.

وقدّم خبراء الصحة العامة جملةً من التوصيات للحد من انتشار الفيروس، تشمل: الالتزام بغسل اليدين بانتظام، وارتداء الكمامات في الأماكن المكتظة، والحرص على تهوية المساحات المغلقة، وتجنب الاختلاط مع المصابين. كما شددوا على أهمية التطعيم حتى في ظل المحدودية النسبية لفاعلية اللقاح الحالي.

وفي الأثناء، أعلنت عدة دول عن تفعيل بروتوكولات طوارئ صحية، شملت إلزامية ارتداء الكمامات في المستشفيات والمرافق الصحية، وتأجيل العمليات الجراحية الاختيارية، وتخصيص أجنحة خاصة لمرضى الإنفلونزا تفادياً للاختلاط مع المرضى الآخرين.

وتشير التوقعات إلى أن ذروة موجة الإنفلونزا ستبلغ أوجها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، قبل أن تبدأ في الانحسار التدريجي مع ارتفاع درجات الحرارة. غير أن المنظمة تحث الدول على الاستعداد لسيناريوهات أكثر تشاؤماً وعدم الاطمئنان المبكر.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top