مفاوضات التجارة الحرة بين تكتل آسيوي وكتلة أمريكا الجنوبية تدخل مرحلتها الحاسمة

دخلت المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاقية التجارة الحرة بين تكتل دول جنوب شرق آسيا للتعاون الاقتصادي المعزز وكتلة أمريكا الجنوبية الموحدة مرحلتها الفاصلة، وذلك في الجولة الثامنة عشرة من المباحثات المنعقدة حالياً في مدينة كواياكيل الإكوادورية، حيث يتواجه المفاوضون حول بنود جوهرية تشمل الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية والملكية الفكرية وآليات تسوية النزاعات التجارية.

وتجري هذه المباحثات على وقع تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدول الأعضاء في كلا التكتلين جراء موجة عدم اليقين التجاري العالمي، مما يجعل الاتفاقية المرتقبة ذات أهمية استراتيجية استثنائية لكلا الطرفين. وتضم منطقة التبادل المقترحة ما مجموعه اثنتي عشرة دولة يناهز عدد سكانها المجتمع ملياراً وأربعمئة مليون نسمة، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي المشترك نحو تسعة تريليونات دولار سنوياً.

وكشفت وثيقة عمل مسرّبة إلى وسائل الإعلام أن أكبر نقاط الخلاف تتمحور حول مطالبة الدول الآسيوية بتخفيضات فورية وشاملة على الرسوم الجمركية المفروضة على منتجاتها الصناعية والإلكترونية، في مقابل تمسك دول أمريكا الجنوبية بفترات انتقالية ممتدة تتراوح بين سبع وخمس عشرة سنة لحماية صناعاتها المحلية من المنافسة الآسيانية المفاجئة.

وقال كبير المفاوضين عن الجانب الآسيوي تان سوي هوا في مؤتمر صحفي عقده على هامش الجولة إن الهدف المشترك هو الوصول إلى صيغة متوازنة تصون مصالح الجانبين وتفتح أفقاً تجارياً جديداً لا يستفيد منه الطرفان وحدهما بل يعزز نموذج التعددية التجارية على مستوى العالم. وأضاف أن الجانبين عازمان على إنهاء المفاوضات قبل نهاية العام الجاري.

وتجدر الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي بين تكتلي التفاوض لم يتجاوز مئة وثلاثة وثمانين مليار دولار في العام الماضي، وهو رقم يعكس حداثة العلاقة التجارية بين الإقليمين قياساً بإمكاناتهما، إذ تُقدّر الدراسات أن الاتفاقية إن أُبرمت ستُضاعف هذا الحجم ثلاث مرات خلال العقد الأول من تطبيقها.

وعلى صعيد الملفات الخلافية التفصيلية، برزت قضية حماية المؤشرات الجغرافية للمنتجات الزراعية الجنوب أمريكية بوصفها عقبة غير متوقعة أمام التقدم في المفاوضات، إذ ترفض الدول الآسيانية منح هذه المنتجات امتيازات تسويقية خاصة في أسواقها ترى فيها شكلاً من أشكال الحماية التجارية المقنّعة. في المقابل، تصف الدول الأمريكية الجنوبية هذه المؤشرات بأنها حق تراثي وثقافي لا يمكن التنازل عنه.

وتُحلق فوق هذه المفاوضات أسئلة جوهرية تتعلق بمدى قدرة الاتفاقية على صمود فصول تطبيقها في وجه التحولات السياسية الداخلية في الدول الأعضاء، حيث ستتبدل حكومات عدة في الفترة الانتقالية. ويُشير خبراء التجارة الدولية إلى أن نجاح الصفقة سيُمثل تحولاً نوعياً في هندسة التجارة متعددة الأطراف في عالم يشهد تراجعاً ملحوظاً لمبدأ الانفتاح التجاري الشامل.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top