تقرير دولي يرصد ارتفاعاً حاداً في الهجمات الإلكترونية على البنى التحتية الحيوية

رصد تقرير مشترك أصدره مركز سايبر ووتش لأبحاث الأمن الرقمي بالتعاون مع اتحاد الأمن المعلوماتي للدول المتقدمة ارتفاعاً بنسبة مئة وسبعة وأربعين بالمئة في عدد الهجمات الإلكترونية الموثقة التي استهدفت البنى التحتية الحيوية خلال السنة الماضية مقارنةً بالعام الذي سبقها، مشيراً إلى أن قطاعي الطاقة والمياه استأثرا بأكثر من نصف هذه الهجمات.

وأوضح التقرير الذي شارك في إعداده أكثر من مئة وعشرين باحثاً من سبع عشرة دولة أن الهجمات باتت أكثر تعقيداً واحترافية مما كانت عليه قبل خمس سنوات، إذ يعتمد نحو ثلاثة وستين بالمئة منها على أدوات هجوم تستغل ثغرات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء برمجيات خبيثة مخصصة تتجاوز أنظمة الحماية التقليدية.

وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لمركز سايبر ووتش أندري بوروفيتش إننا لم نعد نواجه قراصنة أفراداً يسعون للشهرة أو المكسب المادي العابر، بل منظومات هجومية منظمة تمتلك قدرات تقنية متقدمة ومصادر تمويلية ضخمة، مما يستلزم ردوداً دفاعية على المستوى ذاته من الاحترافية والتنظيم.

وكشف التقرير أن ثلاثة وثمانين بالمئة من المؤسسات العاملة في قطاع الطاقة المُستطلعة آراؤها تعمل بأنظمة تحكم صناعي تجاوزت دورة عمرها الافتراضية، مما يجعلها عرضةً بشكل أكبر للاختراق الرقمي. كما أشار إلى أن متوسط الوقت المنقضي بين اختراق النظام والكشف عنه بلغ مئة وتسعة وثلاثين يوماً على المستوى العالمي، وهو رقم يمنح المهاجمين هامشاً واسعاً للتحرك وجمع البيانات دون رصد.

وعلى صعيد الأضرار الاقتصادية، أشار التقرير إلى أن التكلفة الإجمالية للهجمات الإلكترونية على البنى التحتية الحيوية على مستوى العالم بلغت في العام الماضي ما يقارب تسعمئة وثمانية عشر مليار دولار، تتوزع بين تكاليف الاستجابة والترميم وتعطل الخدمات وفقدان البيانات والغرامات التنظيمية المترتبة على الإخفاقات الأمنية.

ودعا التقرير إلى منظومة استجابة دولية مشتركة تتضمن بروتوكولات تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمنية في الوقت الفعلي بين الدول الأعضاء، مع وضع أطر تنظيمية إلزامية لمعايير الأمن الرقمي في القطاعات الحيوية. كما أوصى بتخصيص اثني عشر بالمئة من ميزانيات البنية التحتية للمكوّن الأمني الرقمي كحدٍّ أدنى للحماية الفعّالة.

وخلص التقرير إلى أن الفجوة المتسعة بين تطور أدوات الهجوم ومحدودية الكوادر البشرية المؤهلة في مجال الأمن الرقمي تمثل التهديد الأشمل على المدى المتوسط، مطالباً حكومات الدول المتقدمة والنامية على حدٍّ سواء بالاستثمار في برامج تأهيل متخصصة وبناء احتياطيات بشرية قادرة على الصمود في وجه الموجة الصاعدة من التهديدات الرقمية.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top